السيد محمد تقي المدرسي
8
أصول العقائد وأحكام التقليد والبلوغ
ويقضي على وحدته العضوية الداخلية . وقد نعت الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أول من قام بهذه المحاولة الخاطئة في المسلمين بأنه " سامري هذه الأمة " « 1 » لأنه بدل عبادة الله الأحد بعبادة التوهمات الغريبة عندما أشاب نقاء الحنفية الإسلامية بوثنية الأغارقة المشركين . 2 - منهج التصوف ، وينبثق هذا المنهج من الإغراق في التقشف ، ويعتبر الإنسان رمز الشرور والخطيئات الذاتية ، ويرى أن فناء الإنسان في غياهب العدم والسلبيةهو المنهج الموصل إلى الحقيقة . ونجد هذا التصور الخاطئ بارزاً في الفلسفة البرهمية والفلسفات الآسيوية البعيدة ، وقد طرقت أبواب المسلمين في بداية القرن الثاني مع نشاط حركة الترجمة بين المسلمين . وينكر هذا المنهج دور العقل في معرفة حقائق الكون ، ويدعو إلى السلبية ونبذ النظم الدينية والاكتفاء بالصفاء الروحي الذي يتحول شيئاً فشيئاً إلى الإنطواء واللامبالاة . والواقع : إن ابتعاد هذا المنهج عن روح الإسلام هو كبعد الإسلام عن روح الجاهلية . « 2 » 3 - المنهج السليم في دراسة العقائد هو المنهج الذي يُستوحى من القرآن الحكيم ويقوم على أسس ثابتة من الفطرة السليمة والمتميزة عن دواعي الهوى والغضب . أما ميزات هذا المنهج القرآني فهي باختصار : إيقاظ الوعي ، وإثارة العقل ، والدعوة إلى التدبر والتفكر ، والتوجيه إلى
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 42 ، ص 141 ، باب 123 ، ح 2 . ( 2 ) للمزيد من التفاصيل يراجع كتابنا " الفكر الإسلامي مواجهة حضارية " و " العرفان الإسلامي " .